يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

72

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

وقالت امرأة لإبراهيم النخعي : يا أبا عمران أنتم معشر العلماء أحدّ الناس وألوم الناس ، فقال لها أما ما ذكرت من الحدة فإن العلم معنا والجهل مع مخالفينا ، وهم يأبون إلا دفع علمنا بجهلهم ، فمن ذا يطيق الصبر على هذا . وأما اللوم فأنتم تعلمون تعذر الدرهم الحلال وأنا لا نبتغي الدرهم إلا حلالا ، فإذا صار إلينا لم نخرجه إلا في وجهه الذي لا بد منه . وقالوا : العلماء في الأرض كالنجوم في السماء ، والعلماء أعلام الإسلام ، والعالم كالسراج من مر به اقتبس منه . ولولا العلم كان الناس كالبهائم . وأخبرنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن أخبرنا قاسم بن أصبغ أخبرنا محمد ابن إسماعيل أخبرنا نعيم بن حماد أخبرنا ابن المبارك أخبرنا زايدة عن هشام عن الحسن قال : كان الرجل إذا طلب العلم لم يلبث أن يرى ذلك في تخشعه وبصره ولسانه ويده وصلاته وزهده ، وإن كان الرجل ليصيب الباب من أبواب العلم فيعمل به فيكون خيرا له من الدنيا وما فيها لو كانت له فجعلها في الآخرة . وكان الحسن يقول : واللّه ما طلب هذا العلم أحد إلا كان حظه منه ما أراد به . ذكره أبو فاطمة عن هشام عن الحسن . حدّثنا أبو الوارث بن سفيان أخبرنا قاسم بن أصبغ أخبرنا أحمد ابن زهير قال أخبرنا مصعب بن عبد اللّه قال قال لنا أبى : أطلبوا العلم ، فإن يكن لك مال أجداك جمالا ؛ وإن لم يكن لك مال أكسبك مالا . حدّثنا خلف بن القاسم أخبرنا الحسين بن جعفر أخبرنا يوسف بن يزيد حدثنا المعلى بن عبد العزيز القعقاعى أخبرنا بقية أخبرنا الحكم عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عائشة رضى اللّه عنها قالت قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( إذا أتى علىّ يوم لا أزداد فيه علما يقربني من اللّه عز وجل فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم ) . ورواه يزيد بن هارون قال حدثنا بقية أخبرنا الحكم بن عبد اللّه عن